منتدى القيادة التربوية
مرحبا بكم في منتدى القيادة التربوية الذي هو منكم و إليكم


تربوي تكويني منكم و إليكم
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
منتدى القيادة التربوية منكم وإليكم
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
AMROUNE
 
salah-eddin
 
med bnhmd
 
Mhamed Aghouri
 
yakou
 
rodi
 
بدر الدين
 
الذوق
 
AGABDOU
 
ابن خفاجة
 

شاطر | 
 

 استراتيجيات 2030 للتربية و التكوين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
AMROUNE
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 275
تاريخ التسجيل : 16/01/2013

مُساهمةموضوع: استراتيجيات 2030 للتربية و التكوين   الإثنين أكتوبر 21, 2013 2:06 pm


إستراتيجيات 2030 للتربية والتكوين

جمعية أماكن نشر في الأستاذ يوم 21 - 10 - 2013


مشروع تصور استراتيجي لمدرسة الغد
ملخص مركز
تفعيلاً لرسالتها التربوية، وانطلاقاً من قراءة متأنية في واقع المدرسة المغربية في لحظة أشرفت فيها عشرية التربية والتكوين التي أقرها الميثاق الوطني للتربية والتكو****ى النهاية، وفي سياق أجرأة منظورها الاستشرافي لمنظومة تربوية توفر لبنات وأبناءوطننا، المدرسة الكفيلة بتحقيق أهداف التعليم الجيد للجميع، عملت الجمعية المغربية لتحسين جودة التعليم "أماكن"، على فتح نقاش حول مشروع حيوي من المنظور المجتمعي، حددت له كعنوان "إستراتيجيا 2030 للتربية والتكوين".ويهدف هذا المشروع الذي تم التأسيس لبنائه منذ 2009، بمشاركة مجموعة من المثقفين والمهتمين عبر الموعدين السنويين الذين تنظمهما "أماكن" وهما المناظرة الوطنية، والمؤتمر الدولي لتحسين جودة التعليم، بالإضافة إلى سلسلة من الموائد المستديرة للتفكير والمناقشة.
ومن خلال طرحسؤال راهنية الميثاق الوطني للتربية والتكوين، بخلفية أنه المرجع المؤطر لمكونات لا تقبل السكونيةبطبيعتهامثل حكامة منظومات التربية والتكوين،والمعارف والنماذج البيداغوجية ومنهجيات التدريس…،فإن الغاية تتجلى في إيجاد أنجع السبل لإرساء مدرسة الغد. ويتمثل محركإثارة سؤال الراهنية هذا، في القناعة الحاصلة لدى"أماكن" في كون الإصلاح الذي انطلق منذ عشرية ونيف،قد استنفذ اليومإمكانياته رغم ماتم تحقيقه من نتائج إيجابية. بل أكثر من ذلك، إن راهنية الطموح لتأسيس مدرسةالقرن الحادي والعشرين أمر لا يمكن أن يختلف حوله مغربيان.الشيء الذي يتطلب تفكيراً نسقياً عميقاً وتشاركياً، واضطلاعاً ملماً واعياًبالاتجاهات الدولية في مجال الاستشراف التربوي.
أما الرؤيةالمؤسسة لهذا المشروع، فتتمثل في جعل بلدنا عنصراً مؤثراً في الحضارة الإنسانية بفضل نظام تربوي يساعد كافة المواطنات والمواطنين على تحقيق ذواتهم وإسهامهم في تطوير البلد. وهذهالرؤيةتعبر في العمق عن الطموح في تحقيق غد أفضل انطلاقاً من حقائق الواقع القائم.وقد تم التأكيد بوضوح، في كل مراحل الاشتغال، على أن المدرسة التي يأملها المجتمع ينبغي لها أن تكونمؤسسة دينامية اجتماعياًوثقاقياً،تقوم بإعداد أجيال الغد بروحوطنيةتتأسس على غرس بذورالقيم الأصيلة من أجل تعزيز حس الصالح العام، وبحنكة قوامها إكسابمعارف وكفاياتتثمر مواطنين قادرين على رفع مكانة البلد بين الأمم
.
وقد ارتكز المشروع على مقاربة تتبنى مفهوم "المدارس الأربعة" كإطار نظري عام للتصور الذي تأمله"أماكن" لمدرسة الغد الوطنية.مفهوم تطلب ويتطلب البحث المستمر وبشكل أعمق في مكونات هذه المدارس ووظائفها والطريقة التي يجب بفضلها تنزيل هذا التصور على نحو يضمن تحقيق المبادئ والاختيارات الموجهة له.
وتم التركيز، ضمنالنموذج الذي تم اعتماده،على خمسة مكونات كبرى تعتبر أساسية في هندسة أية منظومة للتربية والتكوين، ويمكن اعتماد مضامينهاكموجهات/إطار، يشمل المرجعياتالمشتركةويحدد كيفيةملاءمتهامعمقوماتبلدنا الثقافيةمنها والسوسيو اقتصادية،لإعادة نظر جذرية في منظومتنا. وتتمثل هذه المكونات تحديداً في وظائف المنظومة ومهامها، والموارد التربوية، والموارد البشرية، والحكامة والشراكة، وسيرورات الاشتغال.
1-الوظائف والمهام
وفيما يخص المكون الأول، يَعتبر المشروع أن وظائف المنظومة تتحدد أساساً في شقين اثنين، من جهة إعداد الفرد كمواطن للقيام بأدواره المجتمعية ومن جهة أخرى، تكوين الكفاءات الضرورية التي يتطلبها إرساء واستدامة اقتصاد وطني صلب وتنافسي. ومن هنا فمهامها تتضمن ثلاث أبعاد، حيث يتجلى بُعد التنشئة الاجتماعيةفي اضطلاع المنظومة بمهام التربية على القيم المشتركة، وعلى تعزيزالشعوربالانتماءللوطن،ودعم القيمالإنسانية المثلى. وعلى إعدادالشبابلممارسة المواطنة المسؤولة،وتقليصأسبابالإقصاءالتيتهددمستقبلالكثيرمنا لشباب. والبعد التثقيفي: ويتجلى في إعطاءالأولوية،في جميع استراتيجيات التصميم والتنفيذ، للتنميةالفكرية والثقافيةوالتمكنمنالمعرفة العامة ومن أدوات إنتاجها، بالإضافة إلى بُعد التأهيلوالمتمثل في واجب تمكين الشبابمن أدوات الانخراطوالنجاحفيمسار دراسيوعلىالاندماجفيالمجتمعمنخلالإتقانمهاراتمهنية.
وإنجازهذهالمهام،لن يتأتى إلا من خلال منهاجوطنيمتكاملومساراتتعليميةمتنوعةتستجيبعبر توجيهتربوي معقلن لاختياراتوقدراتالجميع،وبخاصةمابعدالتعليمالأساسي.وإ ذا كانت مهام المدرسة هي إعداد أجيال الغد بحس مستقبلي. فلا بدلها من العمل على غرس قيم في حدودها المثلى سواء كانت أخلاقية أو اجتماعية. ولهذا ينبغي أنتمثل الإجابة عن "أي مجتمع نريد؟" الخيط الناظم لتصورنا لمشروع المدرسة والضامن للتوازن الذي نبتغي بين حمولة القيم والمقومات الثقافية والمكتسبات من المعارف والمهارات. أو بصيغة أخرى مسألة الهوية وارتباطها بملمح خريج المنظومة.وإثارةمسألة الهوية يأتي بقوة حضورها الرمزي في الذاكرة الجماعية ولوزنها القوي لدى جميع مكونات المجتمع. وبالاستناد إلى دستور بلدنا، نجد أنه قد حدد مكونات وروافد هويتنا المغربية. وفيسياقالحديثعنمسألةالهوية، لا بد من الإشارة إلى أن مقاربتها تمت من زاوية المقومات الثقافية أو ما يمكن تسميته بمرتكزات الانتماء،درءاً لأي فهم خاطئ للمسألة.وفي هذا يجب تجاوز أي تصور ينبني على الاختلاف والتنازع، والتركيز على المكونات الثقافية المشتركة. وتتمثل هذه المرتكزات بالنسبة لبلدنا في ثلاثة أبعاد ينبغي للمدرسة المغربية أن تأخذها بعين الاعتبار.
فعلى مستوى البعد الدينييلعبالمعتقد الديني المتجلى في الدين الإسلامي – دستور المملكة وصفها بالدولة الإسلامية -دوراً محورياً في بلورةالهوية الوطنية المغربية.كما أنه يشكل مرجعية قيمية أخلاقية يجب أن تنعكس من خلال المنظومة التربوية على التكوين المتوازن للأفراد روحياً ووجدانياً وعلائقياً.
أما فيما يتعلق بالبعد اللغوي، فاللغة العربية، باعتبارها اللغة الرسمية إلى جانب اللغة الأمازيغية، لغة حضارة وليست بلغة قومية. إن الدور الاعتباري للغة العربية ينبغي أن ينعكس في الحياة العامة على المستوى الإعلامي والسياسي وسوق الشغل… وفي مختلف مناحي التواصل الاجتماعي. أما فيما يتعلق باللغة الأمازيغية، فهناك ضرورة التمييز بين الثقافة الأمازيغية واللغة الأمازيغية. وبناء على ما أكده الدستور وترسخ في المعاملات الاجتماعية، فالأمازيغية ملك للمغاربة ولا يجب اعتبارها ملكاً للناطقين بها فقط. لكن في انتظار توفير المتطلبات الضرورية لتنزيلها يمكن اعتبارها لغة تعلم في السنوات الأولى بالنسبة للأطفال التي تعتبر الأمازيغية لغتهم الأم. وفي سجل اللغات الأجنبية، هناك مبدأ راسخ لدى "أماكن" يتجلى في أن انتشار وسائل التواصل الحديثة أدى إلى انهيار الحدود بين الثقافات وهو بالتالي يتطلب انفتاحاً حضارياً. وفي هذا الإطار لا يمكن حجب موقع اللغة الفرنسية بصفتها "لغة انفتاح" ، دون أن ننسى دور لغات أخرى، خاصة اللغة الأنجليزية، في الانفتاح الأوسع على حضارات رائدة في مجال إنتاج المعرفة العلمية والتكنولوجية سواء الغربية منها أو الشرقية. ومن هنا فتعليم وتعلم اللغات الأجنبية ينبغي أن يكون مكوناً رئيساً من مكونات استراتيجيات قطاع التربية والتكوين، بل يجب أن يكون من بين غاياتها جعل كل مواطن مغربي يتقن بالإضافة إلى لغاتنا الوطنية، إحدى اللغات الأجنبية المتداولة عالميا على الأقل.
وأما فيما يخصالبعد الحضاري، فعلى المنهاج الوطني لمدرسة الغد أن ييسر لأبنائنا في مرحلة ما من مسارهم الدراسي التعرف على مكنون الإرث الأندلسي والسياقات التي أنتج فيها بالإضافة إلى إفرازاته على مستوى التطور الحضاري للمغرب، كما على المدرسة أن تنفتح على ثقافة الصحراء وعاداتها، من شرق المغرب إلى أقصى جنوبه. بل عليها أن تبرز الإسهامات الإفريقية التي تشاركنا بلدانها مقومات عدة من مقومات الهوية الوطنية، هذا بالإضافة إلى تثمين الحضور العبري في إبداعات الحضارة المغربية خاصة في الحرف على سبيل المثال.
وفي نظرنا، يجب الحرص على ألا تكون المقومات التي ذكرنا منافية لقيم الحضارة الإنسانية، لأن هناك قيماً مشتركة يجب على مكونات ثقافتنا أن تنسجم معها في إطار التفاعل الإيجابي الذي يراعي الخصوصيات الوطنية. مع العلم أنهذه المقومات ليست شأن قطاع التربية والتكوينفقط ولا يمكنه التحكمفيهالوحده خاصة ما تعلق بالمؤثرات الخارجية؛ بلشأن كل القطاعات والشركاء المعنيين من جماعات محلية وأحزاب…مع اضطلاع الدولة بدور التحكيم والضبط المحكم المنوط بها.
وفي شق أصبح اليوم مدخلاً رئيساً من مداخل التنمية، وفي سياق الجهوية المتقدمة المرتقب إرساؤها، واعتباراً لكون مجتمعالمدرسة،بجميع فئاته، هو صانع المستقبل والمؤسسللأمن والسلم الاجتماعيين؛ فقد آن الأوان أكثر من أي وقت مضى لنهجلامركزيةهادفةببرامج تعاقدية وأهدافمحددة،تتجهعلىالخصوصنحو تنشيطالديمقراطيةالمحلية،وتقديمدعممستديمللمدرسة، وتحويلبعضالاختصاصاتللجماعاتالمحليةفيإطارتعاقداتواض حة وملزمة وذلكبهدف تمكينالمدرسةمنالتركيزأكثرعلىمهامها التربوية والبيداغوجية.
تعتبر المرحلة العمرية 3-6 سنوات حاسمة في تكوين ملامح الشخصية في باقي مراحل حياة الأفراد، لذا فإن الفئة العمرية 3-6 سنوات في جميع الدول المتقدمة تقريباً تستفيد من التعليم الأولي. وتعتبر مرحلة التعليم الأولي من منظور التربية، مرحلة صعبة تتطلب إشراف أطر مكونة تكويناً ملائماً، لأن المطلوب منهم يتمثل في تكوين الشخصية وتيسير الاندماج في المجموعة والانفتاح على المحيط المباشر، أكثر منه تلقين معارف مدرسية قد لا تثير اهتمام وفضول الطفل.
وإذا كانت قدرة المنظومات التربوية على إكساب خريجيها الكفايات الأساس الضرورية للعيش في مجتمع معاصر مركب ومعقد تعتبر من بين المعايير الرئيسة للتصنيف. فلا بد أن تُحدد للمنظومة التربوية الكفايات الأساس الكفيلة بتحقيق الأهداف التي تجعل المدرسة تلعب أدوارها كاملة. هكذا وارتباطاً بالأبعاد الثلاثة المتضمنة في وظائف المنظومة، فإن الجمعية تقدم الكفايات الأساس وفق ثلاث مجموعات متكاملة فيما بينها والتي يحتاجها المتعلملتحقيقالنجاح(النجاح الفردي)في مساره الدراسي وفيالحياة والمساهمةفيحسنسيرالمجتمع (النجاح الجماعي). ودون الدخول في التفاصيل المتوفرة في الوثيقة العامة للمشروع، فالكفايات الأساس التي على المنهاج الجديد تنميتها لدى المتعلمات والمتعلمين تتوزع إلى كفايات مرتبطة ببُعد التنشئة الاجتماعية في شقها القيمي والعاطفي…،وكفايات مرتبطة بالبعد التثقيفي في ارتباطه بالانفتاح والتطوير، وكفايات مرتبطة ببُعد التأهيل الذي يهم انخراط الأفراد في المجتمع اجتماعياً ومهنياً….
وفي مجال تنمية القدرات المعرفية والنضج العاطفي يمكن الجزم أن التعليم الثانوي يشكل مرحلة تعليمية وازنة في المسار الدراسي للتلاميذ حيث يتحتم عليهم خلالها اتخاذ قرارات حاسمة لها انعكاسات مستدامة على المستويات الشخصية والتربوية والمهنية. ومن بين أهم مؤشرات الفعالية في مجال التربية، تعتبر نسبة إنهاء الدراسة في مرحلة التعليم الثانوي، والنسب المرحلية مؤشرات قيادة هامة توفر لمدبري الشأن التربوي المادة الضرورية التي تمكنهم من تصحيح الاختلالات عند بروزها. وفي هذا الباب فإننا من خلال هذا المشروع، المبني على استشراف المستقبل، نرى أن نسبة التلاميذ الحاصلين على البكالوريا في أفق سنة 2025 يجب أن تبلغ 55 بالمائة من الشريحة العمرية المعنية. ونسبة 30 بالمائة على الإجازة في أفق 2028 و15 بالمائة على الماستر في أفق 2030. علماً أن تحقيق الأهداف الكمية ليست غاية في حد ذاتها بل يجب أن يتم ربطها بالمؤهلات الاقتصادية للبلد وقدرة النسيج الاقتصادي على استيعاب الخريجين، والملاءمة بين العرض والطلب كماً ونوعاً. وبالنسبة لهذه النقطة ينبغي الانطلاق من القدرة الحالية لاستجابة سوق الشغل للطلب والقيام بإسقاطات إحصائية وتحليلية تستحضر المتغيرات والتطورات التي تطرأ على بنية المهن، وعلى التحولات البنوية التي تطال الصناعة والخدمات جهوياً ودولياً. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن المدرسة لوحدها لا يمكن أن تحدث ثورة على مستوى الملاءمة المطلوبة دون انخراط مختلف الفاعلين في هيكلة وتنظيم القطاعات المنتجة بصفة عامة.
وحتى يتأتى تحقيق غايات التشغيل والحفاظ على التنافسية الاقتصادية، لا بد للتصورات الناظمة للإصلاح من التفكير في تنويع مسارات التكوين والفرص المتعددة والتعلم مدى الحياة، لأن القرن الحادي والعشرين من حيث متطلبات التكوين والتأهيل يتميز ببروز قطاعات صناعية مستجدة سواء في مجال إنتاج المنافع أو الخدمات، مما أصبح يتطلب كفاءات نوعية وحاجة مستدامة لتحيين المؤهلات وتطوير الكفايات وفق خطط وسيرورة محكمة. الشيء الذي يحتم على المدرسة بذل جهود أكبر لكي يتسنى لها خلق التلاؤم المطلوب بين المسالك الدراسية ومداخل سوق الشغل وبمتابعة الدراسة بطريقة تضع رهن إشارة المتعلم مسارات دراسية وأنظمة وطنية للإشهاد محددة بشكل واضح ومنظمة وسهلة الولوج في إطار التعلم مدى الحياة.
والتعلم مدى الحياة يقتضي انخراط جميع الفاعلين بمن فيهم مسؤولي التربية، لأن التنسيق بين مختلف المكونات في وضع السياسات في هذا المجال وتطبيقها ضرورية لتحقيق النجاح.وهو لا يعني بالضرورة إضافة عناصر جديدة لبرامج الإصلاح لكن وضع مقاربات نوعية لتعزيز حب الدراسة وتحفيز الأفراد على مواصلة التعلم. لهذا ينبغي تبني الممارسات التي تذكي لدى المتعلمين الحس النقدي والفضول العلمي والإبداع والابتكار والعمل الجماعي.
وفي هذا السياق هناك ضرورة ملحةلتعزيز تدريس العلوم والتكنولوجيا وتحبيبها إلى المتعلمين منذ التعليم الأولي من خلال اللعب وأنشطة التفتح. إذن ينبغي على المنهاج تحديد أهداف واضحة لتعزيز تعلم العلوم والتكنولوجيا لدى المتعلمين خاصة مع تراجع الاهتمام في دراسة هذه المواد إلى درجة أصبحت تثير قلقاً في بلدان عديدة. وفي منظومتنا التربوية، يجب إعادة النظر في المبدأ المتمثل في توجيه ثلثي المتعلمين في نهاية السلك الإعدادي بشكل قصري للشعب العلمية والتقنية وذلك من خلال إرساء استراتيجية من مدخلين. أولهما إرساء البنيات المادية اللازمة لتقديم عرض ملائم في مسارات التكوين العلمي والتكنولوجي يستدمج مكونا التطبيق والتجريب. وثانيهما، توفير مناهج تربوية واعتماد ممارسات بيداغوجية تفاعلية تجعل المتعلمين يحبون المواد العلمية والتكنولوجية منذ المراحل الأولى للتعليم، الشيء الذي يجعل التوجيه نحو المسارات العلمية والتكنولوجية يزاوج بين تحقيق الأهداف الاستراتيجية للبلد والاستجابة لرغبات المتعلمين بشكل أكثر عقلانية.
ومن هنا نرى أنه على منظومة التربية والتكوين ببلدنا أن تروم، في إطار الإصلاح الشمولي المطلوب، الاهتمام بمكون التوجيه المدرسي في جميع المستويات التعليمية. بحيث يستوجب القطع مع نظام التوجيه المدرسي القائم، واعتماد مداخل جديدة يكون محورها استشراف متطلبات التنمية والتطور التكنولوجي من جهة، ومن جهة أخرى إعمال كل الآليات وتسخير منهجيات حديثة لمساعدة المتعلم مبكراً على بناء تمثلات موضوعية حول مختلف مجالات النشاط الإنساني، يعتبر فيها التوازن بين الميول والقدرات الذاتية بمثابة مقود لتوجيهه في المسار الذي ينبغي أن يسير فيه مشروعه الدراسي والمهني في المستقبل والحياتي بشكل عام.
وهنا نقترح إحداث مرصد أو آلية مؤسساتية تعنى بشكل علمي وعملي بإمداد القطاع بمؤشرات القيادة في مجال تطور المهن واستشراف خريطة توزيع الإنتاج جهوياً وعالمياً. مؤشرات يعتمدها المسؤولون عن وضع استراتيجيات التربية والتكوين في تحديد المرامي والأهداف الكمية، كما يعتمدها المسؤولون عن التدبير التربوي والتقني في وضع وتعديل الهندسة البيداغوجية للأسلاك وتطوير المناهج الدراسية وإعداد المادة الإعلامية في مجال التوجيه المدرسي، وغيرها من المكونات.
وهناك مبدأ أساسي يستوجب على واضعي السياسة التربوية واستراتيجيات التنزيل إدراج الآليات وتوفير الموارد الكفيلة بضمان تحقيقه. إنه مبدأ الإنصاف والفعالية. ففي مجال التعليم وعلى خلاف ما يتم الترويج له من وجود تناقض بين الإنصاف والفعالية يمكن تحقيقهما معاً. فقد برهنت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية على أن الإنصاف والفعالية يتكاملان، خاصة فيما يتعلق بالتعليم الأساسي. فالفشل الدراسي أمر مكلف ليس فقط للمعنيين به ولكن للمجتمع ككل إذا ما نظرنا إلى التكلفة العالية للدعم الاجتماعي الموجه للطبقات الفقيرة، في حين أن التدابير الفعالة وذات التكلفة المعقولة لمحاربة الفشل الدراسي تبقى مفيدة من حيث الفعالية والإنصاف على حد سواء.
وهنا لا بد من الإشارة كذلك، في سياق مقاربتنا لمفهوم الإنصاف، إلى ضرورة إعداد تصور جديد لسيناريوهات مختلفة ومتنوعة لإرساء آلية الدعم الاجتماعي ليس من قبل الدولة فحسب، وإنما من قبل مختلف شركاء المدرسة. لأننا إذا انطلقنا من البنية الاجتماعية الحالية للمجتمع المغربي، يمكننا أن نعتبر أن كل ما يمكن أن يأتي به الإصلاح، مهما أسرّت ملامحه من مقومات النجاعة، لن يكون ذا جدوى في غياب مجهودات معتبرة في مجال الدعم الاجتماعي للأسر المعوزة، وبناء
المؤسسات التعليمية والداخليات، وتحسين البنيات التحتية المحيطة بالمؤسسات التعليمية والمؤدية إليها الخ. علماً أن هذه المجهودات لا تدخل ضمن اختصاصات قطاع التربية والتكوين، ولا تشكل جوهر مهامها، الشيء الذي يزكي ما نذهب إليه من أن المدرسة شأن كل مكونات المجتمع والدولة،وهو ما يجب أن يؤمن به الكل.
2-الموارد التربوية
يتناول هذا المكون الموارد التي تحتاجها المنظومة التربوية كي تقوم بوظائفها، وتؤدي مهامها بدءاً بالمنهاج الذي يحدد الكفايات والمعارف المستمدة من المشروع المجتمعي للبلد، وكيفية تنزيله من خلال البرامج والكتب المدرسية والوسائل والأدوات التعليمية، مروراً بالتجهيزات والبنايات وانتهاء بالدعم الاجتماعي والنفسي. وهذه المحاور تعد مفصلية، على اعتبار أن التكامل فيما بينها يمكن من إنتاج ملمح المواطن الذي يريده المجتمع للقرن الواحد والعشرين.
وليس هناك جدال في اعتبار المنهاج مظهراً من مظاهر السيادة للبلد، حيث بفضله ينتج الفرد الذي يسهم في رقيه،والذي يدافع عنه،ويمثله في مختلف المحافل الدولية، … . لذا فمن واجب الدولة تأطير عملية إنتاجه باعتماد منهجيات تنطلق من حوار وطني تشارك فيه جميع الأطراف الممثِّلة لمختلف مكونات المجتمع، من أجل بلورة الخطوط العريضة لما يمكن من الاستجابة للطلب المجتمعي.ويبقى على كاهل الدولة أن تضمن عدم التلاعب بهذا الطلب المجتمعي من طرف أي جهة وذلك عبر إحداث هيئة عليا للحسم في قضية المنهاج تعتمد في عملها على متخصصين في علم المنهاج وفي مختلف الحقول المعرفية.كما أن بناء منهاج وطني لا يمكن أن يتم في إطار منغلق عما يجري في بلدان أخرى، بمعنى أن الاستئناس بالتجارب الدولية أمر حتمي لكن مع مراعاة عدم السقوط في أي استلاب أو نقل لا يراعي خصوصيات المجتمع.
ولعله من البديهي في مجتمع يتميز بغنى مكوناته وروافده أن الإطار العام الذي يحدد الخطوط العريضةلمنهاج وطني يجسد الطموحات الوطنية والقواسم المشتركة لمكونات المجتمع ليس كافياً لتلبية حاجات نوعية قد تكون حيوية لفئة أو جهة ما، لذا يجب أن ينبثق عنه إطار خاص بمناهج جهوية يحدد المفاهيم المرتبطة بكل ما هو جهوي والسياقات الخاصة التي تبرر تطبيق هذا النوع من المناهج في إطار الثقة المتبادلة التي ينبغي أن تسود بين الدولة والجهات الترابية، وبواسطة آليات دقيقة لتوزيع الأدوار بين الدولة والجهة والمؤسسة التعليمية وضبطها.
وعلى صعيد آخر، فإننا نعيش في عالم متغير يقتضي أن تتوفر في أفراده مواصفات خاصة مبنية على تملك كفايات الإبداع والابتكار والفكر النقدي والتواصل الفعال والتكيف المستمر… وهذا يمثل دعوة بمثابة إلزام، لوضع خطط التحيين الدوري للمنهاج.
وفيما يتصلبالمضامين من المعلوم أنها تختلف من منظومة تربوية إلى أخرى حسب مرامي هذه الأخيرة وبنياتها ومواردها. غير أن جلها يتفق على ضرورة احتواء المنهاج محاور ذات أبعاد تعليمية وتربوية، كمكون الهوية الوطنية، وحقوق الإنسان والديمقراطية، والمحافظة على البيئة، والمقاربات التواصلية في تدريس اللغات، واستعمال الرياضيات في بناء نماذج للقراءة، وتعليم سيرورات العلوم الاجتماعية بدل معلومات عنها، والرياضة والتربية الفنية.
وأخيراً وبنظرة استشرافية تندرج ضمن سيرورة مبدأ التحسين المستمر، نشير إلى أن تطوير المنهاج وإصلاحه ليس تمريناً مناسباتياً، ولكنه عمل متواصل يصغي ويعكس التغييرات المستمرة التي تحدث في المجتمع باستمرار. ولذلك، فهو عبارة عن معطيات يتم الحصول عليها من خلال مراقبة وتقييم منتظميْن، يوفران الحافز لإدخال مزيد من التحسينات على المنهاج.
3- الموارد البشرية
يعتبر المورد البشري المحرك الفعلي لأي منظومة تربية وتكوين، حيث أن أدنى خلل يصيبها يجعل عربة نقل المعرفة للأجيال القادمة تتعطل أو في أحسن الأحوال تتأخر في بلوغ الهدف. وفي مجال التربية والتكوين يعتبر التأخر في بلوغ الأهداف مكلفاً جداً اجتماعياً واقتصادياً. ونرمي من خلال هذا المكون إبراز كل ما يتعلق بالموارد البشرية سواء من حيث توفيرها بالعدد الكافي وتأهيلها وتوزيع الأدوار والمسؤوليات فيما بين مكوناتها أو من حيث تحفيزها وتقويم أدائها وضمان انخراطها في عمليات الإصلاح.
بفضلالموارد البشرية يمكن إضفاء طابع الجودة على الثروة المادية وجعلها ذات قيمة أكبر، لكن هذا لن يتأتى سوى عبر توافر التكوين الأساس والممهنن، والتنمية المهنية (أو ما يصطلح عليه بالتكوين المستمر)، وتقويم الأداء المهني، وربط التحفيز بالمردودية.
من هنا تأتي أهمية العنصر البشري ودوره في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لأية مؤسسة، لأنه العنصر الأكثر تأثيراً في الإنتاجية، وخصوصاً حينما يتعلق الأمر بالتربية والتكوين. ويتوزع المورد البشري على مستوى المؤسسة التعليمية إلى فئتين، المدرسون وهيأة الإدارة التربوية.
بالنسبة للفئة الأولى يعتبر المدرسونالأكفاءعنصراًحيوياًلا غنى عنه في إنجاحالسياساتالعموميةفيمجالالتربية. وفي هذا المجال هناك النموذج الفرنكوفوني الذي يركز على المهنة التي يمارسها المدرس طيلة حياته في إطار الوظيفة العمومية. وإذا كان يتميز بالاستقرار والأمان بالنسبة للمدرس، فإنه في غياب التنميةالمهنية أو ضعفها تتراجع كفايات المدرس الشيء الذي ينعكس سلباً على أدائه. فيما النموذج الأنكلوسكسوني يركز على المنصب الذي يكون مفتوحاً للتباري حسب معايير محددة ويتم التوظيف بنظام التعاقد لمدة زمنية معينة مما يعتبر إيجابيا في دفع المدرس إلى تحيين كفاياته، لكن بالمقابل ضعف التنافسية بقطاع التربية والتكوين يحول عموماً دون إقبال الكفاءات الجيدة عليه. وفي كلتا الحالتين، وبالإضافة إلى ضرورة ضمان تكوين بيداغوجي متين يؤهل المدرس للقيام برسالته النبيلة. ولأن المدرسين يشكلون العمق الإستراتيجي للمنظومة، فلا يمكن لأي إصلاح كان أن ينجح دون الحرص على تكوينهم تكويناً مهنياً متيناً، وإشراكهم في جميع مراحل الإصلاح بحكم علاقتهم المباشرة بالمتعلمين وتأثيرهم في نتائج التعليم. لذلك لابد لبلدنا من الانخراط في الدينامية العالمية الرامية إلى تحويل الوظيفة إلى مهنة والولوج إلى مستوى المهننة.
ومن جهة أخرى، فالتغيير الذي يطال البنية الديموغرافية للهيئة، يؤشر على تحولات في بنية العمر المهني للمدرسين بحيث أن عدد المحالين على التقاعد سيعرف ارتفاعاً مضطرداً، الشيء الذي يستلزم فتح ورش تشبيب الهيئة، وهذه مناسبة لإعمال ما تمت الإشارة إليه أعلاه فيما يتعلق بالتكوين وبالتعاقد.
أما بالنسبة للفئة الثانية التي تضم مختلف هيئات الإدارة التربوية، نظراً لطبيعة تدخلها غير المباشر في عملية التدريس ترتبط جودة أدائها بقدرتها على توفير الشروط الملائمة والمستلزمات الضرورية لكي يقوم المدرس بعمله أحسن قيام وذلك بالتأثير على عوامل من قبيل الدافعية المهنية وجاذبية بيئة العمل. ويسري على هذه الفئة ما تمت الإشارة إليه فيما يتعلق بالتنمية المهنية، والتعاقد المبني على النتائج، والتحفيز المادي والمعنوي.
4- الحكامة والشراكة
يتناول هذا المكون العناصر المندرجة في مجال التدبير الإداري والتربوي، وإرساء استقلالية تدبير المؤسسات، وتفعيل اللامركزية واللاتمركز في أفق إرساء الجهوية المتقدمة، وتطوير أنظمة المعلومات وأنظمة اتخاذ القرار، واستراتيجيات التتبع والمراقبة. كما يشمل مصادر التمويل وتدبير الاعتمادات المالية، وتدبير الشراكات.إن مؤشرات التدبير والحكامة تعتبر مادة أولية حيوية بالنسبة لاتخاذ القرارات الإسترتيجية والقرارات التدبيرية التصحيحية، وبطبيعة الحال فصواب القرارات يرتبط بشكل كبير بمدى وفرة المادة الأولية وصفائها.
إلا أنه وعلى سبيل المثال، عادة ما يُبرز الهدر المدرسي من خلال مؤشرات الانقطاع عن الدراسة أو التكرار، دون ربطه بمؤشرات النجاعة من قبيل الكلفة المالية والجهد المبذول من طرف جميع الأطراف المعنية لتحقيق الأهداف المسطرة. أما الحكامة الجيدة فلا بد أن تتم من خلال مقاربة نسقية تعتمد بطارية من المعايير والمؤشرات تكون بمثابة مرجع موحد وملزم لجميع الفاعلين والمتدخلين في حكامة المنظومة. ومن هذا المنطلق عملت عدة بلدان على اعتماد ما يسمى بنظام الجودة. ويعتمد هذا الأخير على مرجعية وطنية للجودة من أجل نشر ثقافة الجودة لدى جميع الفاعلين والمتدخلين، والتحكم في سيرورات الاشتغال على جميع المستويات، وإرساء دينامية لتحسين التعلمات مبنية على استثمار نتائج البحوث والدراسات الوطنية والدولية.
وعلى صعيد آخر تحتضن عدة منظومات تربوية صيغاً معينة من خدمات التربية والتكوين في إطار ما يسمى بالتعليم الخصوصي. فبالنسبة لبلدنا وفي في ظل غياب استراتيجية وطنية واضحة المعالم وضعف آليات المراقبة والضبط أصبحنا نعيش في فسيفساء من مؤسسات التعليم الخصوصي المحلي، والمستورد، ومدارس بعثات أجنبية وأخرى دينية أو طائفية.وضعية تجعل من أي ملاحظ أو دارس يتساءل عن الفرد المستهدف في كل حالة، علماً أن المنطق يحدد المستهدف في مواطن واحد، المواطن المغربي.
هذا المواطن الذي، بغض الطرف عن وسطه اللسوسيو اقتصادي، ينبغي أن يكتسب حدا أدنى من الكفايات والقيم المشتركة لا تستطيع مع الأسف المدرسة المغربية إكسابها إياه بشهادة نتائج التحصيل الدراسي التي توفرها الدراسات الدولية في مجال التقويم.
لذا نرى أن إصلاح منظومة التربية والتكوين في إطار مشروع استشرافي يجب أن يعتمد تغييرات جذرية على نمط التمويل والتدبير باعتماد مداخل تكسر بعض المبادئ الجامدة، وفي نفس الوقت تحفظ للأسر الفقيرة كل حقوقها في استفادة أبنائها من ولوج جميع المسارات التكوينية. وفي هذا المجال، ندعو إلى إبداع نوع من التدبير المفوض للتعليم -في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص- يمكن من تخفيف الأعباء على ميزانية الدولة ومن تطوير أنماط تدبير جديدة، وتحسين جودة الخدمات العمومية المقدمة للمواطنين. أما الدولة فلا بد من أن تحافظ على مسؤوليتها على قطاع التعليم وتتحول من مدبرة إلى مراقبة للقطاع وضابطة له.
يمكن أن تشكل الشراكة بين القطاعين العام والخاص حلا ثالثا بين المدرسة العمومية الصرفة والمدرسة الخصوصية الصرفة، يتيح الفرصة لشريحة أوسع من المجتمع للاستفادة من خدمات القطاع الخاص بدل أن يقتصر ذلك على الطبقات المحظوظة كما هو عليه الحال.
5- سيرورات الاشتغال
يركز المشروع على مستوى هذا المحور على المؤسسة التعليمية كفضاء لتقديم خدمات تربوية لفئة مستهدفة متنوعة على أكثر من صعيد. فهناك الوسط، واللغة الأم، والمستوى السوسيواقتصادي، والجنس والانتماء الترابي إلى غير ذلك من عناصر التنوع التي تزيد من سقف المتطلبات التدبيرية والمادية للمنظومة.
ونعتمد في توصيف سيرورات الاشتغال إلى صنافة من ثماني سيرورات فرعية تتكامل فيما بينها لتحقيق الجودة الشاملة؛ تنتظم على الشكل الآتي:
الخدمات: ويتعلق الأمر بكل ما تقدمه المؤسسة التعليمية لروادها من تلاميذ ومدرسين وأطر إدارية من خدمات وما توفره لهم في مجال تنفيذ المنهاج والأنشطة الموازية والرياضية والتثقيفية والفنية، والخرجات الدراسية، والرحلات الترفيهية، وكل الأنشطة التي يستفيد منها العاملون بالمؤسسة وشركاؤها.
ولهذا يجب توفير بيئة ملائمة للتحصيل الدراسي تكون في خدمة التعلم، ومشجعة على الابتكار من خلال جماليتها والراحة النفسية التي تتيحها لروادها. ولا ينبغي أن يتم تصميم المؤسسات التعليمية بهدف استقبال فئة محددة من التلاميذ بل يجب تصميمها بشكل يمكن كل فرد، كيفما كانت حاجياته ومؤهلاته واستعداداته، من الاستفادة التامة من خدماتها. ويجب مراعاة عامل الكلفة بحيث يتم تخفيض كلفة الاستغلال والصيانة مع الحرص على ألا تشكل الاختيارات المعمارية التي تمليها اللحظة عبئا ثقيلا على أجيال المستقبل. وللاستثمار الأمثل لهذه الفضاءات ينبغي توفيرالأمنفيمحيطالمؤسسةوضمانالانضباطداخلها.
وللأسرة دور بالغ الأهمية في دعم هذه الخدمات وإقبال الأبناء أكثر على التعلم، حيث يسجل أنه كلما اقترب الآباء من المدرسة زادت درجة رضاهم عنها لأنهم يعتبرون التربية أولى أولوياتهم. لهذا، فبناء علاقة وطيدة بين الأسرة والمدرسة ودعم حقوق الآباء في المشاركة في تربية أطفالهم يساعد كثيراً على تطوير أداء هذه الأخيرة وعلى تقوية الممارسة الديمقراطية.
ومنأجلإرساءثقافةالتدبيربالنتائجوضمانقيادةفعالةلمنظ ومةالتربيةوالتكوينيتعين إبرامتعاقدات على أساس مشاريعالمؤسسات مقترحة من طرف مديريالمؤسسات بتشاورمعالشركاءالآخرينمن آباءوأولياءالتلاميذ،ومدرسين،ومنتخبين…. وعلى هذه المشاريع أن تتضمنالتزامات كلطرف على حدة لتحقيقالأهدافالتعليمية والتربوية على أساس خطط عمل دقيقة، مع توفيرالوسائلوالأدواتوالميزانيات الضروريةلإنجازها. ومن شأن هذاالإجراء، تعزيزالاستقلاليةوالمسؤوليةوروحالمبادرةوالتجديد. ولكي تكون مثمرة فعلا ، يتطلب التدبير بالنتائج توفير إمكانية قياس الإنجازات بصورة عملية ومنتظمة وذلك من خلال مؤشرات الإنجاز ولوحات قيادة مهيأة لهذا الغرض.
توظيف المعطيات، ويُعتمد فيه على استثمار ما توفره مختلف الوثائق المرجعية والنصوص التشريعية والتنظيمية وقواعد المعطيات الإحصائية، من موجهات تحدد كيفية اشتغال المؤسسة التعليمية لتوفير خدمات تستجيب لمعايير مضبوطة ودقيقة. وعلى سبيل المثال لا الحصر نشير هنا إلى ثلاث مرجعياتضرورية.
فالإطارالمرجعي للوظائفوالكفاءات يحددمواصفاتووظائفومهاموكفايات الموارد البشريةاستناداإلىالمرجعياتالقانونية والتنظيمية. كما يعد ضروريالتركيزالاهتماموالجهودحولتلبيةالحاجاتالحقيقية للتكوين الأساس والمستمرالموجه لجميع فئات الأطر العاملة بالقطاع،وعلى غرار ما هو معمول به في عدة دول، ينبغي أن يحظى الإطار المرجعي للوظائف والكفاءات بمرتبة تمده بالقوة القانونية في تدبير الموارد البشرية.
كما أن الإطار الوطني للإشهاد الذي يعتبر مدخلاً من مداخل الإصلاح، يساهم في جعلالشواهد الوطنية منسجمة فيهندستهاوفيالجسورالتيتصلهابأنظمة أخرىللتربيةوالتكوين. وتوضع الأطرالوطنيةللإشهاد، لتحقيق مصلحةالمواطنأولاًوأخيراً ومصلحةالمشغلينوالهيئاتالمهنيةوالشركاءالاجتماعيينوأ نظمةالتربيةوالتكوين.. وذلكلأنهذهالأطرالوطنيةللإشهادتمثلخريطةمترابطةبطريق ةمحكمةلمختلفأنواعالدبلوماتوالشهادات،علىقاعدة معاييرومواصفات محددة. وهي بالإضافة إلى ذلك تيسر عملية تطويرمساراتالتكوينالفردية،وتسمحللشبابالذينغادرواال نظامالمدرسيبالعودةإلىالتكوين،بمرونةكبيرة،كماتفتحآف اقالعودة إلىالتكوينللكبارالذينلهمرغبةفيذلك. بل وتفتح لكل من يكتسب تجربة نوعية في مجال مهني معين باب الحصول على إشهاد معياري يحدد الكفايات التي يتوفر عليها.
فيما تهدف مرجعيات تقويم المؤسسات التعليمية إلىتمكين المؤسسات من القيام بتشخيص دقيق لنقط القوة ومكامن الضعف لديها، ومن تحسين عملياتها ومنجزاتها، ومن نشر الممارسات الجيدة في مجال التربية والتكوين.
المراقبة: وتعتبر حلقة أساسية ضمن السلسلة غايتها الرفع من جودة التربية في مفهومها الشامل. وهي مدخل ضروري لعملية الضبط. كما تعد من أهم آليات التأكد من إنجاز الأهداف المحددة وفق السياسات والخطط المرسومة للمنظومة. ولتحقيق هذا المبتغى،فإن المنظومة في حاجةماسة إلى جهاز متين يتمتع بالاستقلالية الكاملة للاضطلاعبدوره الأساس المتمثل في التأطير والمصاحبة والتكوين والتنشيط والتقويم البيداغوجي والبحث التربوي، جهاز يقدم المشورة ويزود الإدارة بالمعلومات عما يجري فعليا في الميدان ويساعد المسؤولين على اتخاذ القرارات الملائمة ؛ ويتعلق الأمر بجهاز التفتيش. ففي الوقت الذي تضطلع فيه الوزارة في إطار الاختصاصات الموكولة إليها بتحديد توجهات وأهداف السياسة التربوية، يوكل إلى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين بمهمة تنفيذ هذه السياسة التربوية مع مراعاة الخصائص الترابية والسياقات المحلية. فلا بد، تفعيلاً لوظيفة المراقبة، من أن يعهدلجهاز التفتيش، مركزياً وجهوياً وإقليمياً، بمهام المراقبة والافتحاص ضمن نسق محكم التنظيممستقل عن الإدارة المسؤولة عن التدبير ومؤطر من طرف مفتشية عامة للتربية والتكوين. هناك إذن ضرورة جد ملحة لإعادة صياغة مهام وكفايات هيأة التفتيش، وتطويرها ضمن المرجعيات التشريعية والتنظيمية والبيداغوجية والتكوينية، مع ملاءمتها لمتطلبات سيرورات الاشتغال في شموليتها.
الضبط: إذا كانت وظيفة المراقبة تساهم في التأكد من إنجاز الأهداف المحددة فإن لوظيفة الضبط أهمية قصوى في إرساء مناخ الثقة في المدرسة العمومية لكونها تعكس مدى القدرةعلىتصحيحالوضعيةفيحالةعدمالمطابقة. وهذه الوظيفة آلية من آليات تحقيق الجودة الشاملة لمنظومة التربية والتكوين، وهي تستدعي خبرة في مجالات التكنولوجيا التربوية والتخطيط التربوي والمناهج والنصوص التشريعية والتنظيمية بشكل عام.
التنسيق: ويتعلق الأمر بالتدخل وفقاً للتراتبية التنظيمية من أجل إعادة النظر في التوزيع القائم للموارد، سواء منها البشرية(كإعادة انتشار الأطر التربوية) أو المادية بناء على نتائج عملية الضبط بشكل يمكن من تجاوز الاختلالات المرصودة. وهذا يشترط إرساء مبدأ التنسيق الداخلي بالمؤسسة بمبادرة من هذه الأخيرة أو من خلال آلية يتم إحداثها في سياق إرساء شبكة تضم المؤسسات المنتمية لنفس السلك التعليمي والمتواجدة في مجال جغرافي متقارب، أو من خلال المصالح الإدارية للنيابة الإقليمية.
ونجاح التنسيق يستند على تفعيل ودعم دور مجالس المؤسسة وإرساء كل الآليات المتاحة من قبيل الشراكات مع الفاعلين الخارجيين من سلطات محلية ومقاولات، وهيآت وجمعيات المجتمع المدني (جمعيات الآباء، جمعيات الأطر الفاعلة في الحقل التربوي …) بهدف دعم الأنشطة التربوية والتعليمية والعمل على تحقيق إشعاع المدرسة.
التنظيم: تمكن هذه الوظيفة في تكامل مع وظيفتي الضبط والتنسيق ، من الاشتغال على مكونات المنهاج الدراسي والمنهجيات والطرائق الأكثر ملاءمة لتنفيذها، وذلك بالعمل على توحيد وتحسين منهجيات تنفيذ المنهاج الدراسي وتطوير المنهجيات، سواء تعلق الأمر بالوسائل التعليمية المعتمدة والتوظيف المعقلن للموارد المتاحة أو بعقلنةاستثمارها،بالإضافة إلى تدبير الزمن المدرسي وزمن التعلم، وكل الاستراتيجيات المرتبطة بالصيانة الوقائية للموارد والفضاءات التعليمية.
التقويم: ويتم من خلال وظيفة التقويم التي تواكب سيرورة الفعل التربوي و التدبيري، التركيز على مختلف عناصر سيرورات الاشتغال من أجل رصد مدى نجاعة العمليات التدبيرية والاستعمال الأمثل للموارد المتاحة في تحقيق الأهداف الكمية والنوعية التي تم تحديدها. ويتم وضع الحصيلة وقياس مردودية المؤسسة بشكل عام.
الاستشراف: تقاس قدرةالمؤسسة علىاستشرافالمستقبلواختيارالتوجهاتالملائمة،وإثراءال صيغالمعتمدةفيالتدبير من خلال سيرورة اشتغالها ومدى تلبية حاجات روادها، ويتم من خلال عملية الاستشراف، اعتمادا على مؤشرات النجاعة التربوية (نسب النجاح/التكرار/الانقطاع)،وضع مخططات إستراتيجية على المدى البعيد والمتوسط قصد ضمان تحقيق أهداف مشاريع المؤسسة. وتنطبق المبادئ الناظمة للاستشراف على العمليات التدبيرية التي تهم الموارد الذاتية للمؤسسة ومتطلباتها الآنية والمستقبلية، كما تستحضر العوامل الخارجية المؤثرة في المدخلات و في سيرورات الاشتغال المختلفة. ومشروع المؤسسة كاستشراف للمستقبل القريب، يقدم حلولا للإشكالات القائمة من خلال الاتفاق الجماعي على رؤية مستقبلية تطل على ما بعد انتهاء سلك تعليمي (3 سنوات على الأقل) يتم التخطيط لتفعيلها من خلال وضع مخطط استراتيجي تنبثق عنه مخططات عمل سنوية. ولا يمكن اعتبار مشروع المؤسسة شأنا خاصا بالمؤسسة التعليمية، بل هو كذلك منطلق لبرمجة تدخلات هادفة إلى دعمه ومواكبته من طرف مختلف الفاعلين الإقليميين في الشأن التربوي.
ولجعل الاستشراف محركاً من المحركات الرئيسية للابتكار، ينبغي على صناع القرار التربوي ورؤساء المؤسسات التعليمية إذكاء روح الابتكار والتجديد عند المدرس من خلال مساعدته على الثقة في قدراته وتشجيعه على نهج أسلوب الدعم المتبادل مع الأقران والتعاون مع الباحثين. ويمكن إرساء نظام لتجريب مشاريع التجديد المنبثقة من البحث التربوي الميداني. كما ينبغي التعريف بالبحوث لدى المدرسين وصناع القرار التربوي وبناء قاعدة معطيات خاصة بالممارسات الجيدة وإطلاق بحوث جديدة مرتبطة بالإشكالات الميدانية الكبرى.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kiyadatarbawia.forumaroc.net
 
استراتيجيات 2030 للتربية و التكوين
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» مجموعة دراسات اجتماعية - اقتصادية صادرة عن مجلس الوزراء المصرى
» خطة التنمية الشاملة لمدينة الأقصر حتى عام 2030

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى القيادة التربوية :: الأخبار التعليمية و التربوية :: مستجدات الساحة التربوية-
انتقل الى: